العلامة المجلسي

204

بحار الأنوار

يقرع ، فمن أصابته القرعة فهو الحر ، ويعتق هذا فيجعل مولى له . ( 1 ) 8 - الاختصاص : محمد بن عبيد ، عن حماد ، عن محمد بن مسلم قال : دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إني رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه فلا ينهاهم وفيه ما فيه ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ادع ، فلما جاءه قال : يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك تصلي والناس يمرون بين يديك فلا تنهاهم ، قال : نعم يا أبه ، إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم ، يقول الله تعالى : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) قال : فضمه أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى نفسه وقال : بأبى أنت وأمي يا مودع الاسرار . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا حنيفة القتل عندكم أشد أم الزنا ؟ فقال : بل القتل قال : فكيف أمر الله تعالى في القتل بالشاهدين وفي الزنا بأربعة ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟ يا أبا حنيفة ترك الصلاة أشد أم ترك الصيام ؟ فقال : بل ترك الصلاة ، قال : فكيف تقضي المرأة صيامها ولا تقضي صلاتها ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟ ويحك يا أبا حنيفة النساء أضعف عن المكاسب أم الرجال ؟ فقال : بل النساء ، قال : فكيف جعل الله تعالى للمرأة سهما وللرجل سهمين ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟ يا أبا حنيفة الغائط أقذر أم المني ؟ قال : بل الغائط ، قال : فكيف يستنجى من الغائط ويغتسل من المني ؟ كيف يدرك هذا بالقياس ؟ تقول : سأنزل مثل ما أنزل الله ؟ قال : أعوذ بالله أن أقوله . قال : بلى تقوله أنت وأصحابك من حيث لا تعلمون . قال أبو حنيفة : جعلت فداك حدثني بحديث أرويه عنك ، قال : حدثني أبي محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن جده الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله أخذ ميثاق أهل البيت ( 2 ) من أعلى عليين ، وأخذ طينة شيعتنا منه ، ولو جهد أهل السماء وأهل الأرض أن يغيروا من ذلك شيئا ما استطاعوه . قال : فبكى أبو حنيفة بكاء شديدا وبكى أصحابه ثم خرج وخرجوا . ( 3 )

--> ( 1 ) الفروع 2 : 275 . ( 2 ) استظهر في هامش نسختين أن الصحيح : ان الله أخذ طينة أهل البيت . ( 3 ) الاختصاص : مخطوط . وأخرج الكليني صدر الحديث باسناده عن علي بن إبراهيم رفعه عن محمد بن مسلم في الفروع من الكافي 1 : 82 .